الشيخ الكليني

785

الكافي ( دار الحديث )

مِنْ أَدَائِهَا ، وَفَرَائِضَ لَابُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا ، فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ « 1 » بِهِ الْجَبَابِرَةُ ، وَلَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ « 2 » ، وَلَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ « 3 » ، وَلَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍّ « 4 » قِيلَ لِي ، وَلَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي « 5 » لِمَا « 6 » لَا « 7 » يَصْلُحُ لِي « 8 » ؛ فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ ، أَوِ الْعَدْلَ « 9 » أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ ، فَلَاتَكُفُّوا عَنِّي « 10 » مَقَالَةً بِحَقٍّ ، أَوْ مَشُورَةً بِعَدْلٍ ، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ « 11 » أَنْ أُخْطِئَ « 12 » ، وَلَا آمَنُ ذلِكَ مِنْ

--> ( 1 ) . في « بف » والوافي : « تكلّمون » . ( 2 ) . البادرة : الغضبة السريعة ، والحدّة ، وهو ما يبدر من حدّة الرجل عند غضبه من قول أو فعل . والبادرة من‌الكلام : الذي يسبق من الإنسان في الغضب . وفي المرآة : « أي لا تثنوا عليَّ كما يثني على أهل الحدّة من الملوك خوفاً من سطوتهم ، أو لاتحتشموا منّي كما يحتشم السلاطين والامراء ، كترك المسارّة والحديث إجلالًا وخوفاً منهم ، وترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الأمور والقيام بين أيديهم » . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 106 ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 48 و 49 ( بدر ) . ( 3 ) . قال ابن الأثير : « المصانعة : أن تصنع له شيئاً ليصنع لك شيئاً آخر ، وهي مفاعلة من الصنع » . وقال الفيروزآبادي : « المصانعة : الرشوة ، والمداراة ، والمداهنة » . النهاية ، ج 3 ، ص 56 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 991 ( صنع ) . ( 4 ) . في « بف » : « لحقّ » بدل « في حقّ » . ( 5 ) . في الوافي : « نفسي » . ( 6 ) . في « ن » : « بما » . ( 7 ) . في « بف » : - / « لا » . ( 8 ) . في « د ، ع ، م ، بح ، بن ، جت » والبحار : - / « لما لا يصلح لي » . ( 9 ) . في « بف » : « والعدل » . ( 10 ) . في « د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد » : « عن » . ( 11 ) . هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والمرآة والبحار ، ج 77 . وفي « بح » والمطبوع والوافي : + / « ما » . ( 12 ) . في الوافي : « قوله : لست في نفسي بفوق ما أن اخطي ، من قبيل هضم النفس ، ليس بنفي العصمة ، مع أنّ الاستثناء يكفينا مؤونة ذلك » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : بفوق أن اخطئ ، هذا من الانقطاع إلى اللَّه والتواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحقّ ، وعدّ نفسه من المقصّرين في مقام العبوديّة والإقرار بأنّ عصمته من نعمه تعالى عليه ، وليس اعترافاً بعدم العصمة ، كما توهّم ، بل ليست العصمة إلّاذلك ؛ فإنّها هي أن يعصم اللَّه العبد عن ارتكاب المعاصي ، وقد أشار عليه السلام إليه بقوله : إلّاأن يكفي اللَّه ، وهذا مثل قول يوسف عليه السلام : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » [ يوسف ( 12 ) : 53 ] » .